قابلا السفير الإيراني ووعداه بالسماح لطلاب الشيعة بالدراسة في الأزهر إيران تخترق الأزهر بمباركة «الطيب وجمعة» جريدة الموجز لعدد215بتاريخ 15/ 06 / 2010 الكاتب: المواطن الصالح - بتاريخ: 17 - يونيو - 2010
قابلا السفير الإيراني ووعداه بالسماح لطلاب الشيعة بالدراسة في الأزهر إيران تخترق الأزهر بمباركة «الطيب وجمعة»
جاءت تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال لقائه بالقائم بأعمال السفير الإيراني مجتبي أماني حول موافقته عن قبول طلاب إيرانيين للدراسة بالأزهر، والتفكير في إنشاء معاهد دينية بإيران.. لتعيد الجدل مجدداً حول دراسة الشيعة في الأزهر.. موافقة الطيب علي هذا الأمر ليس بجديد.. فقد سبقه إلي ذلك الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق والذي أعلن موافقته علي دراسة الشيعة في الأزهر.. ولكن ما يتم ذلك بسبب الثورة الصارمة التي واجهها من قبل علماء الأزهر. وعلي الرغم من الهجوم الضاري الذي تعرض له الطيب من قبل الشيعة منذ توليه مسئولية الأزهر إلا أنه أتخذ هذا القرار وهذا ما جعل البعض يؤكد أن القرار سياسياً أكثر من دينياً.. وما عزز هذا الكلام هو لقاء مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة بالقائم بأعمال السفير الإيراني وترحيبه بالتعاون بين البلدين. وفي الوقت الذي رحب فيه علماء الشيعة يمثل هذا القرار معتبرين أن هذه الخطوة تأخرت كثيراً رفض العديد من شيوخ الأزهر هذا الأمر.. محذرين من خطورة اختلاط الشيعة بالسنة. أما رجال السياسة فقد أكدوا أن القرار سياسي الهدف منه عودة العلاقات المصرية - الإيرانية.. مرة أخري بعد توتر دام سنوات طويلة. أزهريون أكد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية أن مفهوم التقريب بين السنة والشيعة لا يعني أن يدخل أحد أهل المذاهب في المذهب الآخر، ولا يعني أن يتنازل أحد عن اعتقاداته، ولا يعني أيضاً فتح الباب لنشر مذاهب الآخرين في غير البلاد الموجودة بها أصلاً مما يثير الفتن والقلاقل، ويخل بالنظام العام. مشيراً إلي أنه في الوقت الذي نستنكر فيه المسلك الطائفي، ونري أنه مخالف لجهود التقريب والحوار، تؤكد أنه لا ينبغي أن يطغي ذلك المسلك علي أصوات الحكمة والاعتدال، والرشاد، الذي ينبغي إبرازه والتواصل معه لخدمة القضايا الإسلامية المعاصرة. وكشف عن أن كثيرا من علماء المسلمين والأزهر الشريف وغيره من المؤسسات الإسلامية قد أقروا جواز الاستفادة من التراث الفقهي للمسلمين بصفة عامة، بما فيهم تراث علماء الزيدية والإمامية، فهذا من الثراء الفكري الذي لا يسع أحداً إهداره. وأضاف المفتي أننا يجب أن نميز بين بعض السلوكيات الطائفية أو التوسعية التي تنتهجها بعض الحكومات والأفراد والجماعات والأفكار الطائفية التي تتمسك بها بعض الاتجاهات المتشددة من جهة وبين المراجعات العلمية الحكيمة والسلوكيات الرشيدة التي يرجع إليها عقلاء المذاهب ومنظروها من جهة أخري، فإننا وإن كنا نستنكر المسلك الأول ونري أنه مخالف لجهود التقريب نري أنه لا ينبغي أن يطغي علي المسلك الثاني الذي ينبغي إبرازه. ويري الدكتور محمد عبدالمنعم البري رئيس جبهة علماء المسلمين الأسبق أن الشيعة هم أعداء الإسلام الحقيقون بل أشد عداوة من اليهود والمشركين ولذلك يجب التعامل معهم بحذر شديد، وقال: إذا كان طلاب الشيعة قادمين لجامعة الأزهر من أجل طلب العلم فقط وليس لأي مخطط آخر فلا مانع من ذلك بشرط أن تكون هناك رقابة عليهم من الناحية العلمية. وأضاف: الشيعة يعتقدون أن السني كائن نجس لمسه ينقض الوضوء وهذا ما يتعارض مع شريعة الإسلام فالنبي محمد صلي الله عليه وسلم لم يحكم علي أبوجهل اشد اعداء الإسلام بهذا الحكم، مشيراً إلي أن مرجعيتهم التي يعتقدون بها مصادر غير موثوقة مما يدل علي أنهم يبيعون دينهم بحطام الدنيا الفاني ونوه إلي أن امامهم جعفر الصادق يقول «تسعة اعشار ديننا تُقية» أي كذباً ولذلك كيف نثق بهؤلاء؟ مشيراً إلي أنهم يقتلون كل من يسمي أبوبكر وعمر في العراق مما يدل علي أنهم لا علاقة لهم بالإسلام. وأضاف أن الخطر الحقيقي الذي يواجهنا حالياً بعد هذا القرار هو أن يتم زرع أفكارهم المشبوهة بين طلاب جامعة الأزهر مما يعود بالسلب الأمر الذي يؤدي إلي تشكيكهم في معتقداتهم، وقال: المؤتمرات العلمية التي كان يتم عقدها قبل ذلك من أجل توعية الشباب بالخطر الشيعي تم إلغاؤها ولا أحد يعرف حتي الآن ما هي الأسباب الحقيقية وراء ذلك مما يؤكد أنها خطوة جادة نحو تقوية العلاقات المصرية - الايرانية خاصة أن إيران هي المرجعية الشيعية، فيما شدد الدكتور مصطفي مراد أستاذ الأديان بجامعة الأزهر علي ضرورة فتح الباب أمام الطلاب من الشيعة من البلاد المختلفة للدراسة في جامعة الأزهر لمساعدتهم علي اتباع الحق والابتعاد عن الضلالات التي يعتقدون بها. وأضاف: لابد أن يكون هناك تبادل ثقافات وتقارب بين السنة والشيعة حتي يستطيعوا الحكم علي المذهب السني بعد دراسة فياضة، وأشار إلي أنه لابد أن تكون هناك شروط لهذا التبادل أولها أن يتم مراقبة هؤلاء الطلاب والتأكد من أنهم قادمون من أجل العلم وليس لاثارة الفتنة بين المسلمين وتشكيك الآخرين في معتقداتهم، وأن يبتعدوا عما هو مخالف لاجماع الأمة قبل حدوث عملية التبادل الثقافي، كاتهامهم القرآن بالتحريف أو اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالزني لأن هذه عقائد أساسية عند أهل السنة، وحذر مراد من استقدام علماء من أهل الشيعة للتدريس في الأزهر لأن العلماء سوف يعملون علي ترسيخ أفكارهم مما سيؤدي إلي حدوث شقاق ونزاع بين صفوف المسلمين، مشيراً إلي أن الخطر الحقيقي في ذلك هو تأثير هؤلاء الطلاب من الشيعة علي الآخرين من جامعة الأزهر خاصة أن الشباب يمر بمرحلة خطرة في هذا العصر بسبب الهجوم الحاد الذي يواجهه الإسلام في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلي غياب رقابة الآباء. اما المفكر الإسلامي د.عبدالفتاح عساكر.. فرحب بقرار الطيب مؤكداً أنه لا مانع من أن يدرس أي إنسان من أي مكان سواء كان مسلماً أو غير مسلم في الأزهر برغبته.. فالعلم الإسلامي ملك للبشرية.. قال تعالي «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».. كما أن الإسلام ليس به اسرار والشيعة كتبوامئات الكتب عن السنة والعكس صحيح. وأشار إلي أنه لا يوجد ما يبرر الخوف من نشر المذهب الشيعي في مصر بناء علي القرار الأخير موضحاً أن الشعب المصري علي الفطرة السليمة ويرفض أي اعتقاد غير سوي وبالتالي فان المنع في هذه الحالة قد يضر ولا يفيد لذا يجب فتح أبواب الفكر الآخر أمامه للتعرف عليه. وتابع أن الذي بني الأزهر هم الشيعة ثم تحول بعد ذلك إلي قلعة لنشر العلم في العالم علي غير المذهب الشيعي. وحول أثر الخطوة الأخيرة في التقريب بين المذهبين يؤكد عساكر أن التقريب لن يتحقق. موضحاً أن المطلوب هو التعريب الذي يزيل العقدة من اللسان فينكشف البيان القرآني بمعني أن الشيعة متعصبون للغة الفارسية والتي فسروا بها القرآن حسب اهوائهم وابتعدوا عن تفسيره باللغة العربية مما اوجد تفسيرات منافية لصحيح الدين وبالتالي وجود فرق ومذاهب. أما الدكتور مصطفي الشكعة الأستاذ بجامعة الأزهر فقال إن الأزهر استقبل قبل ذلك طلاباً شيعة لسنوات عديدة وانقطع ذلك لأسباب غير معروفة إلي أن عاد ذلك مرة أخري بعد قرار شيخ الأزهر السابق، ومن ثم فإن استقبال طلاب شيعة للدراسة في الأزهر أمر طبيعي، ولا خوف منه خاصة أن الشيعة مسلمون ولا يجوز منع طلاب مسلمين مهما كانت مذاهبهم من الدراسة بأي بلد إسلامي بل يجب تشجيع ذلك. مشيراً إلي أن الشيعة فرق.. فهناك نوعان إسلامهما كامل ولا خوف منهما مثل الشيعة الامامية حيث يعيش أغلبهم في العراق ولبنان وهؤلاء يتفقون مع السنة في كثير من الأسس فهم يؤمنون بالله والملائكة والرسل والحساب والتكاليف الأربعة من صلاة وصوم وزكاة وحج.. وعلي النقيض يوجد الشيعة الإسماعيلية وهؤلاء يجب التوقف كثيراً أمام إسلامهم. ويشير الشكعة إلي أن الخوف من نشر المذهب الشيعي في مصر لا يوجد له ما يبرره خاصة أن المذهب السني ثابت الاركان وصعب الانتقال منه إلي أي مذهب آخر.. ونفس الأمر بالنسبة للمذهب الشيعي موضحاً أنه إذا كان الشيعة متشيعين وفق مذهب فارسي فالشعب المصري متشيع من انصار سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وتشيعهم وفق مذهب ديني. ويؤكد الشكعة أن مصر حكمها الفاطميون وكانوا شيعة منحرفين يقدسون الامام ومع ذلك عندما رحلوا لم يتركوا مصرياً شيعياً وراءهم. من جانبه قال الشيخ يوسف البدري.. ليس هناك تخوف من قبول طلاب شيعة بالأزهر الشريف لأنهم سوف يدرسون المذهب السني وهو ما قد يجعلهم يقتنعون به وينشرونه بين الشيعة خاصة أن مذاهب أهل السنة تعتمد علي الصحيح عما جاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم!! ويحذر البدري من إنشاء شعبة لجامعة طهران بمصر لأن ذلك يعني إنشاء جامعة خاصة بهم وكذلك مجامع للحسينيات وسيسمع الناس بعد ذلك أذاناً مختلفاً عن الأذان الحالي وسيقعون في حيرة من أمرهم، وحول أثر قرار شيخ الأزهر في التقريب بين المذهبين أكد البدري أنه لا يوجد ما يسمي بـ «التقارب» ولكن هناك تعايشاً مشيراً إلي أن السنة يتعايشون مع اليهود والنصاري فكيف لا يتعايشون مع المسلمين الشيعة. شيعة الدكتور أحمد راسم النفيس- المفكر الشيعي- قال إن استقبال طلاب شيعة للدراسة بالأزهر ليس جديداً حيث كان كثير من الشيعة يأتون للدراسة، كما أن التواصل العلمي بين الحوزة العلمية في «قم» والأزهر لم ينقطع حتي في أسوأ الظروف. إضافة إلي أن اتباع المذهب الشيعي يعدون رسائل دكتوراه وماجستير في الفكر السني ونفس الأمر بالنسبة للسنة المصريين الذين يقومون باعداد رسائل علمية في العقيدة والفقه الإمامي والفقه المقارن لذلك فان القرار الأخير يمثل في حد ذاته عودة إلي السياق الطبيعي، واعتبر النفيس أن اعتراض بعض شيوخ وعلماء الأزهر علي القرار الأخير تحت مبرر خوفهم من نشر المذهب الشيعي في مصر أمر غير مقبول ولا يليق بهم وأضاف: لا يمكن أن تصدر مثل هذه التخوفات إلا من «سذج» فالعلم لا خوف منه، وحول ما إذا كان القرار سيعمل علي التقريب بين المذهبين السني والشيعي أوضح أن هذا التقريب موجود بالفعل ولا يحتاج لقرار. أما محمد الدريني- مفكر شيعي- فقال: من الطبيعي أن يكون الأزهر منارة لتصدير الأفكار والآراء إلي العالم لذا فإن القرار الأخير لشيخ الأزهر يعد خطوة جيدة في سبيل تحقيق التقارب بين المذهبين السني والشيعي ونبذ العنف والتطرف بين اتباعهما، وطالب الدريني بإرسال بعض الطلبة من المصريين السنة إلي مدينة قم الإيرانية حيث الحوزة الشيعية للدراسة هناك.. مشيراً إلي أن ذلك سوف يسهم في تناسق الأفكار وخلق رؤي مشتركة مبنية علي النقاش والحوار. واعتبر أنه لا يوجد مبرر لاعتراض بعض شيوخ الأزهر علي إلحاق بعض الطلاب الشيعة بالأزهر سوي أنهم لا يرغبون في خلق مساحة من الحوار بين اتباع المذهبين، حيث إن وجودهم الشخصي مرهون بوجود خلافات بين السنة والشيعة. وأكد الدريني أنه لا يمكن استقطاع القرار الأخير عن السياق السياسي فهو يعبر عن مدي جدية القيادة السياسية في التقارب مع إيران بناء علي المعطيات الراهنة وبما يخدم التوجهات السياسية المصرية الإيرانية في المنطقة. أما خالد محيي الدين الحليبي- مفكر شيعي- فقال إن قرار استقبال طلاب شيعة للدراسة بالأزهر قرار صائب وليس غريباً علي الأزهر الذي يتبع عقيدة وسطية معتبراً أن هذه الخطوة تأخرت كثيراً خاصة أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان قد سمح بعودة جبهة التقريب بين المذاهب. الحليبي أشار إلي أن توقف الأزهر عن استقبال طلاب شيعة للدراسة به منذ سنوات طويلة كان وراءه أسباب سياسية بحتة وتدخل قوي الاستعمار والقوي المعادية للإسلام التي تخشي من حدوث تقارب بين اتباع المذهبين علي مصالحها في المنطقة. ويري الحليبي أن القرار الأخير سيعمل علي تحقيق التقارب بين الشعب المصري وشعبي العراق وإيران خاصة في ظل تطابق العادات والتقاليد وهذا ما يظهر بصورة واضحة في موالد الحسين والسيدة زينب حيث تمارس نفس الطقوس تقريباً، وشدد علي أن شيوخ الأزهر المعارضين للقرار موقفهم غير مبرر بل واتهمهم بالعمالة للمملكة العربية السعودية والترويج للمذهب الوهابي وأضاف: واضح في فتاواهم الغريبة والتي لا تخرج إلا بعد أن يصدق عليها الكنيست الإسرائيلي وأبرزها فتوي تحريم نصرة حزب الله وهو يقاتل الإسرائيليين وهي فتوي فضحت نوايا هؤلاء الشيوخ. ويعلق الشيخ عبدالولي نصر- شيعي علي قرار الدكتور أحمد الطيب بقوله: بضاعتنا ردت إلينا مشيراً إلي أن الأزهر أنشئ لتدريس منهج آل البيت ورغم ذلك لم يكن الفاطميون يمنعون تدريس المذاهب الأخري متهماً صلاح الدين الأيوبي بسرقة الأزهر وهدم الأصل وهو المذهب الجعفري وإقامة الفروع وهي المذاهب السنية الأربعة. وقال: قرار شيخ الأزهر سيعمل علي التقريب بين المذهبين وسد الفجوة بينهما والتي تسببت فيها الأفكار الوهابية التي خلقت حاجزاً نفسياً بين اتباع السنة تجاه الشيعة. أما محمد سيف الله الحسيني- داعية شيعي- فيؤكد صواب قرار شيخ الأزهر مدعياً أن الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق اجاز التعبد بالمذهب الجعفري بجوار المذاهب الأربعة الأخري باعتباره أصل هذه المذاهب. واعتبر سيف الله أن معارضة بعض الأزهريين لهذا القرار رد فعل طبيعي لتأثرهم بالفكر الوهابي الذي يكفر الشيعة. وأشار إلي أن القرار الأخير يتواكب مع التوجهات السياسية الحالية لكل من إيران ومصر خاصة بعدما أظهرت طهران حرصها علي احداث تقارب مع القاهرة. سياسيون الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية أكد أن العلاقة بين علماء الأزهر والشيعة قديمة وليست وليدة اليوم، كما يتحدث البعض مشيراً إلي أن أول من رحب بعلماء الشيعة من الأزهر هو الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر السابق عندما استضاف الحسين شرف الدين أحد أهم علماء الشيعة في ذلك الوقت في منزله وأقام عنده لفترة ليست بالقصيرة وجرت بينهما مناظرة شهيرة وقتها نشرت في كتاب «المراجعات» أضاف: بعد ذلك أنشئت لجنة للتقارب بين الأديان في ستينيات القرن الماضي وكان يرأسها شيخ الأزهر عبدالمجيد سليم وكانت هذه اللجنة منارة كبيرة للتقارب بين المذهبين الشيعي والسني، حتي كانت الفتوي الأخيرة لشيخ الأزهر محمود شلتوت والذي أعلن جواز التعبد علي مذهب الشيعة الاثني عشرية، ولذلك فالأصل أن يكون هناك علاقة ايجابية بين أتباع المذهبين والأمر الشاذ أن تكون العلاقة متوترة. وطالب سيد أحمد بأن تكون هناك علاقات بين الجامعات الإسلامية الكبري من الشيعة والسنة لتقوية العلاقات بين المذهبين من أجل إطفاء نار الفتنة والتي يستغلها اللوبي الأمريكي الصهيوني في الوقت الحالي لاحداث الفتنة بين المسلمين وقال: ربما يكون الهدف الأساسي من وراء قرار شيخ الأزهر سياسياً أكثر منه دينياً سعياً لعودة العلاقات المصرية الإيرانية مرة أخري خاصة أن الفترة الأخيرة تشهد تحسناً ملحوظاً في العلاقات بين البلدين. ولم يعارض الدكتور حسن بكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط أن يكون قبول طلبة شيعة للدراسة بالأزهر له علاقة بتقارب العلاقات بين مصر وإيران. وفيما شدد علي أنه لا فرق بين طوائف المسلمين.. قال: في الوقت نفسه إن أهل السنة ليس لديهم أي تعصب تجاه الشيعة ولكن التعصب دائماً يأتي من الشيعة فمن المسلم به أن الأزهر جهة دينية معروفة لدي العالم أجمع ويدعو للإسلام الصحيح الذي لا يعطي أي مسلم الافضلية إلا بالتقوي واعتبر أن موافقة شيخ الأزهر علي قبول طلبة شيعة للدراسة بالأزهر له عدة أسباب أهمها اقناع الطلبة الشيعة بالإسلام الذي ليس به أي تمييز وبأن أهل السنة جميعاً يحترمون آل البيت. وأضاف: عندما يأتي طلاب الشيعة سوف يجدون أن أهم المساجد في مصر هي المساجد الشيعية مثل مسجد السيدة زينب ومسجد الإمام زين العابدين بن علي والحسين وتلك الأهمية لا ترجع لكونها مساجد شيعية ولكن لأن أصحابها من آل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فإذا أدرك هؤلاء الطلبة أن هناك تقديساً واحتراماً لآل البيت سوف يكفون عن اتهام السنة بالتعصب ضدهم وتابع: فيما يتعلق بالبعد السياسي فان التقارب المصري الإيراني يبدو واضحاً فمصر حالياً تعطي حسن النوايا وإجراءات بناء الثقة من جديد بينها وبين إيران واستقبلت في الفترة الأخيرة عدداً من المسئولين الإيرانيين. ونوه بكر إلي أن استقدام طلبة شيعة إلي مصر سوف يؤدي إلي نزع فتيل الفتنة في العالم الإسلامي بين الشيعة والسنة. وقال: إذا جاء طلاب شيعة إلي الأزهر فهذا اعتراف بأنه المكان الصحيح للإسلام ولذلك فان قرار شيخ الأزهر جاء في الوقت المناسب خاصة أن مصر وإيران بدأتا في التقارب. وأضاف: لا أعتقد أن قرار شيخ الأزهر هدفه الاعتراف بالمذهب الشيعي في مصر كمذهب رسمي إلي جانب المذاهب السنية الأربعة. أما الدكتور عمرو الشويبكي- الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فقال إن الأزهر هو أول جهة سنية عملت علي التقريب بين المذاهب ودرست السنة المذهب الشيعي الجعفري منذ القدم واصفاً موقف شيخ الأزهر بأنه جيد وحليم في ظل جو الاحتقان الطائفي الموجود في أكثر من بلد عربي، واعتبر أن القرار بمثابة عودة إلي التصالح مع تراب الأزهر القديم الذي ينبذ الطائفية. وأضاف: من المسلم به أن قرار شيخ الأزهر أحد العوامل التي سوف تساعد علي تقارب العلاقات بين مصر وإيران لأن القرار يعد تطوراً غير مسبوق إذ لم يكن مسموحاً بقبول أي طالب شيعي للدراسة بالأزهر كما أن القرار جاء بعد أن استقبلت مصر في الفترة الأخيرة مجموعة من المسئولين الإيرانيين وبالتالي فمن المحتمل أن يكون هذا القرار سياسياً ويهدف إلي تدعيم التقارب بين مصر وإيران. أما الدكتور عماد جاد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية فأشار إلي أن موافقة شيخ الأزهر جاءت في إطار تهدئة العلاقات بين مصر وإيران خاصة بعد تبادل الرسائل والزيارات بين البلدين وهي إحدي الخطوات التي ربما تؤدي إلي مزيد من التقارب بين مصر وإيران لإزالة التوترات بين البلدين. وقال: الأزهر علي مدار 50 عاماً مضي لم يقبل طلبة شيعة للدراسة وحدث أن جاءت هذه الموافقة في الوقت الذي بدأت فيه كل من مصر وإيران بالتقارب علي الصعيد السياسي
.
|