تاريخ عائلة بطرس غالىالكاتب: المواطن الصالح - بتاريخ: 08 - مايو - 2010
العائلة البطرسيه … اللي خَلف ماماتش – بقلم: عصام عبدالعزيز
02-05-2010
أحد محاورالفكرالجديد للحزب الوطني الحاكم هو تزييف تاريخ مصر الحديث…. فبعد الاحتفالية التي أقامها وزيرالثقافة المصري وحاشيته في 2008م بمناسبة مرورمائتي عام على الحملة الفرنسية باعتبارها فاتحة عصر الحداثة ومنقذة مصر من الظلام متناسيا هو وحاشيته الجرائم التي ارتكبتها الحملة بحق المصريين من (1798– 1801م)، في نفس الوقت قامت صحيفة “المصري اليوم” التابعة للمليارديرالطائفي نجيب ساويرس بحملة لتجميل المعلم يعقوب واعتباره رجل وطني!! وليس خائن ومجرم طردته الكنيسة آنذاك لأنه شكل الفيلق القبطي للمحاربة بجانب قائد الحملة نابليون بونابرت وعاث في الأرض فساداً وخراباً اشتكى منه الأقباط قبل المسلمين.
ها نحن اليوم واستمراراً لهذا المخطط الخبيث… نرى مكتبة الإسكندرية المنبر الأول لدعاة التطبيع مع الصهاينة ولكل الخارجين على الثوابت الوطنية بدعوى تشجيع الإبداع … تعلن أنها انتهت من توثيق حياة “جزار دنشواي” بطرس باشا غالى رئيس وزراء مصر في عهد الخديوي عباس حلمي بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لاغتياله ضمن مشروع “ذاكرة مصر المعاصرة”… وأن هذا المشروع كان بدعم كل البطارسة خاصة بطرس السابع وزير المالية الحالي كما يحب أن يسمي نفسه… وكعادتها قامت صحيفة “المصري اليوم” أيضاً بعرض ملامح هذه الدراسة ضمن حملة لتجميل صورة “جزار دنشواي” بطرس غالي وتقديمه للأجيال الجديدة كرجل دولة وأنه كما تقول الصحيفة “تحمل على عاتقه فترة من أصعب فترات التاريخ المصري في ظل غطرسة الاحتلال البريطاني، فقد فاوض الإنجليزعلى تخفيف أحكام دنشواي… وشُهد له بالكفاءة في إدارة النظارات (الوزارات) التي أسندت له، وبالكفاءة كرجل دولة تولى رئاسة الوزارة…”
وإذا كانت بداية التقرير” كُفر” وتزييف للحقائق فما الذي ننتظره من باقي التقرير… فجزار دنشواي تقول الصحيفة “أنه فاوض الانجليزعلى تخفيف أحكام دنشواي” !!! لذا فإن الأمر يستدعي إعادة تسليط الضوء على أهم أعمال بطرس غالي باشا كي تعرف الأجيال الجديدة مدى وطنية العائلة البطرسية؟
لقد عمل بطرس غالي دون كلل ولاملل في ترجمة القوانين الفرنسية من أجل علمنة القانون المصري وشارك في اللجنة التي تأسست في عام 1884م برئاسة نوبار باشا لتعديل القوانين بما يتلاءم مع المحاكم المختلطة وكانت هذه هي البداية لاستبعاد الأحكام الشرعية… ومكافأة له على جهوده في هذه اللجنة تولي بطرس غالي وزارة المالية 1893م ، ثم تولى وزارة الخارجية، وحينما قام رجل الانجليز الأول في مصر مصطفى فهمى باشا بتشكيل الوزارة أبقى على بطرس غالي وزيراً للخارجية واستمر فيها 13سنة من ١٨٨٥م – ١٩٠٨م وهى أطول فترة يشغلها وزير في هذا المنصب الكبير آنذاك، وحينما تم تكليف بطرس غالي باشا في نوفمبر 1908م برئاسة الوزارة احتفظ لنفسه بمنصب وزير الخارجية… خلال هذه الفترة الطويلة قام بطرس باشا بالأعمال التالية:
1- تسليمه السودان للانجليز
كوزير للخارجية صاغ ووقع مع اللورد كرومرعلى اتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان في19/1/1899م بعد حملة مشتركة لإعادة فتح السودان على أن تتحمل تكاليفها الخزانة المصرية، وأن يكون الحاكم العام للسودان بريطاني الجنسية ولا يجوز عزله إلا بعد موافقة الانجليز، كما أن تشريعات القطر المصري لا تسري على السودان… وهذا يعني أن بطرس باشا سلم السودان للانجليزعلى طبق من ذهب رغم تحمل مصر كل التكاليف لإعادة فتح السودان… بل وكما ذكر اللورد كرومر أن إعادة فتح السودان كان سبباً في إفلاس الخزانة المصرية!!! إضافة إلى أن هذا الاتفاق كان البداية الحقيقية لتقليص النفوذ المصري في مناطق منابع النيل والقرن الإفريقي…
2- رئيس محكمة مجزرة دنشواي
لا يُذكر الاحتلال الانجليزي لمصر إلا ويتذكر معه المصريين حادثة دنشواي وجزارها بطرس غالي رئيس المحكمة التي شكلها بنفسه كوزير للحقانية “العدل” في 23 نوفمبر1906م لتأديب أهالي قرية دنشواي على جريمة قتل لم يرتكبوها… حيث خرج عددا من ضباط الجيش الإنجليزي في رحلة لاصطياد الحمام في قرية دنشواي وانتهت رحلتهم بقتل رجلاً وامرأة وأصابة أربعة من أهالي القرية وحرق جُرناً للقمح، ولاذوا بالفرار أمام غضب الأهالي ولكن أحد الضباط توفي متأثراً بضربة شمس أصابته حسب تقرير الطبيب الشرعي والطبيب المرافق له وكلاهما إنجليزي الجنسية…. إلا أن وزير الحقانية بطرس باشا بدلاً من المطالبة بمحاكمة الضباط الانجليزعلى ما ارتكبوه من جرائم … فإذا به يأمرعلى الفور بتشكيل محكمة برئاسته الشخصية وقدم 52 فلاحاً مصرياً للمحاكمة بتهمة القتل المتعمد لضابط إنجليزي مات من ضربة شمس… وخلال ثلاثة أيام متتالية انتهت المحكمة برئاسة بطرس باشا إلى الحكم بالإعدام شنقاً على أربعة منهم، وبالأشغال الشاقة مدداً مختلفة على عدداً آخر، وبالجلد خمسين جلدة على آخرين، ونفذت الأحكام على الفور دون استئناف ولا تظلم في اليوم التالي بالقرية وأمام أهلها… ولكي تتخيل مدى عدالة وزير العدل ورئيس المحكمة بطرس باشا غالي أن أحد الذين حكم عليهم بالإعدام كان قد تجاوز السبعين من عمره وهو الشيخ حسن محفوظ ونفذ فيه الحكم شنقاً أمام أبناؤه وأحفاده ونساؤه وباقي أهالي القرية… وكانت مكافأة الانجليز والقصر لبطرس باشا على هذا الدور”العظيم” تعيينه رئيساً للوزراء في نوفمبر 2008م.
3- قانون المطبوعات
بسبب سياسة بطرس غالي باشا الموالية للانجليز ودوره الخسيس في مجزرة دنشواي تصاعدت حالة الغضب في الشارع المصري وخرجت المظاهرات المناهضة للاحتلال وأعوانه… فأصدر رئيس الوزراء بطرس باشا في 25/3/1909م قراراً بإعادة العمل بقانون المطبوعات الذي صدر في 1881م لمراقبة الصحف ومصادرتها وحبس الكُتاب ومطاردة قادة الحركة الوطنية … فتم إغلاق بعض الصحف وسجن عدد من قادة الحركة الوطنية منهم الشيخ عبد العزيز جاويش وزعيم الحزب الوطني محمد فريد.
4- الاتفاق مع الانجليزعلى تمديد امتياز شركة قناة السويس حتى عام 2008م
مستغلاً منصبه كرئيس للوزراء اتفق مع الانجليزعلى تمديد امتياز شركة قناة السويس40 عاماً إضافية من 1968 إلى 2008 في نظير4 مليون جنيه تدفع على أربع أقساط … إلا أن الزعيم الوطني محمد فريد تمكن من الحصول على نسخة من المشروع في أكتوبر1909م واستطاع فضح بطرس باشا فى جريدة اللواء وجمهرة الامه كلها ضد هذا الاقتراح، وطالب بعرض المشروع على الجمعية العمومية، والتي رفضت المشروع.
وأمام كل هذه الخدمات الجليلة التي قدمها بطرس غالي باشا للانجليز قولاً وعملاً … قامت ملكة انجلترا الملكة فيكتوريا بإصدار مرسوم ملكي بمنح بطرس غالي وسام القديس ميشيل والقديس جورج… ومنحه الشعب المصري وسام الخيانة العظمى للدين والوطن … فتم اغتياله في 20/2/1910م على يد أحد أبناء الحركة الوطنية المصرية الصيدلي إبراهيم الورداني.
( مقارنة )
(1)
إذا كان بطرس الأول وضع البذرة الأولى لعلمنة القانون المصري مستبعداً القوانين الشرعية… فإن حفيده يوسف بطرس غالي وزيرالمالية الحالي قام بسب الدين علناً في مجلس الشعب دون أن يحاسبه أحد وعندما سأله الإعلامى معتز الدمرداش عما إذا كان ينوى الاعتذار عن هذه العبارة، نظرا لأن الكثيرين قد سمعوها، أجاب الوزير بحدة قائلاً: أعتذر لمين؟.
(2)
إذا كان بطرس الأكبر مكن الانجليز من السودان مما أدى إلى خروج مصرمنها… فإن الحفيد السادس بطرس بطرس غالي وزير الدولة للشؤون الخارجية ورفيق السادات في رحلته إلى القدس كان مهندس إعداد وصياغة اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع الصهاينة في 26/3/1979م والتي أخرجت مصر من محيطها العربي والإسلامي وحولت نصر أكتوبر1973م إلى هزيمة محققة مازلنا في مصر والعالم العربي نعاني منها حتى اليوم!!
(3)
إذا كان الانجليز خرجوا من مصر وهم مدينين بمبلغ 29 مليار جنيه إسترليني أي 281,3 مليار جنيه مصري منذ عهد الخديوي عباس حلمي الثاني لم تسدد حتى اليوم !!! فإن بطرس السابع وزير المالية الحالي مهندس وراسم السياسات الاقتصادية والمالية والانفتاح والخصخصة سداح مداح منذ 1993م وحتى اليوم… تفوق على كل من سبقوه من البطارسة!! فقد تفنن الرجل في السطو على جيوب المصريين باختراع ضرائب على كل شيء على الهوى والموت والأحزان ومع ذلك وصل حجم الدين الداخلي في 30/6/2009م مبلغ 761 مليار جنيه والدين الخارجي وصل إلى ما يقرب من 34 مليار دولار ، وقام بالاستيلاء على 24.3 مليار جنيه من أموال التأمينات والمعاشات خلافًا للقانون … ولما سُئل عن ذلك قال “أن المصريين سيأخذون أموال التأمينات ليسكروا بها” ثم بكل بجاحة وتحري للكذب يقول في نقابة الصحفيين أن سياسة الحكومة استطاعت أن تنقل7 ملايين مواطن مصري من مستوي الفقر ولكن الأزمة الاقتصادية العالمية أعادت6 ملايين منهم إلي مستوي الفقر مرة أخري.. وبقي مليون شخص فوق مستوي الفقر.. وكما يقول الأستاذ الكبير فاروق جويدة : “أن هذه الفزورة كانت تحتاج إلي شرح أكثر ولكن يبدو أن وزير المالية مازال مشغولا بلعب الأتاري ما بين مجلس الشعب ومجلس الوزراء.. أقترح توفير عدد من أجهزة الأتاري في مجلس الوزراء لتشجيع المواهب” لذلك كله حصل بطرس غالى وزير المالية على لقب أفضل وزير مالية في الشرق الأوسط من مؤسسة اليورومني الاقتصادية لعامين متتاليين والدكتوراه الفخرية من جامعة أدنبرة.
هذا هو تاريخ الأسرة البطرسية الـ …. وَرِثُوها كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ… هل ترغبون في ذكر المزيد أم “يكفي من الدست مغرفة” كما يقول المثل.
esamabdelaziz@gmail.com
http://saveegyptfront.org/selected-articles/2231.html.
|