إمبراطورية البهرة في مصرالعدد195بتاريخ 26/ 01 / 2010 الموجزالكاتب: المواطن الصالح - بتاريخ: 28 - يناير - 2010
إمبراطورية البهرة في مصر(3)
انفردت الموجز بنشر تفاصيل لقاء زعماء البهرة في مصر بالسكرتير الاول للسفارة الامريكية وهو اللقاء الذي حمل العديد من المفاجآت.
"الموجز"قررت أن تدخل عش الدبابير وتكشف كل مخططات هذه الطائفة التي يعتبر تواجدها خطرا علي المدي البعيد ويجب الحذر منها.
تجولت عدسة"الموجز" في الأماكن التي يتواجد ويتعبد بها أفراد الطائفة واكتشفت انها امبراطوية وقلاع محصنة تحتاج للحصول علي إذن من زعماء البهرة لدخولها وإلا فلن يسمح لك بالدخول.
عموما نحن نفتح هذا الملف علي مدار حلقات وندق ناقوس الخطر فمن الخطير أن تحتاج إلي إذن من أشخاص من الهند أو باكستان لتدخل مكانا في مصر إلا إذا كان هناك أمر خفي يحاك في السر لا يعلمه إلا من شاركوا فيه.
عامر محمود - هيثم عمار
عدسة:سيد مرسي
الطائفة أنفقت أكثر من 100 مليون لشراء عقارات بالمنطقة
الحاكم بأمر الله .. قبلة البُهرة في القاهرة الفاطمية
يؤمنون بأن البئر الموجودة وسط المسجد مقدسة تشفي من جميع الأمراض
أهالي المنطقة: يعرضون مبالغ باهظة لشراء المحلات حول الجامع
للبهرة مناطق كثيرة بسطوا سيطرتهم ونفوذهم عليها في مصر ولكن تعد منطقة القاهرة الفاطمية اشهر هذه المناطق علي الاطلاق وليس ابلغ علي ذلك اكثر مما قاله "جلال الدين دراز" احد قادة الطائفة والمعروف بتصريحاته المثيرة للشكوك من أن الطائفة قد اشترت معظم أحياء القاهرة القديمة خلال العشرين سنة بمبلغ 100 مليون دولار، تمهيداً لعودة الحاكم بأمره الفاطمي الذي يقدسه البهرة، وذلك بدعم مادي من ليبيا والهند وباكستان وإيران، واعترف ايضا ان الطائفة اشترت اكثر من 75% من عقارات منطقة الحسين والجمالية والدرب الاحمر والدراسة والازهر.
ففي هذه المنطقة يتواجد مسجد الحاكم بأمر بالله بالقرب من باب ابو الفتوح، وهو المسجد الذي بسط عليه البهرة سيطرتهم الكاملة وليس عليه فحسب بل انهم قاموا بشراء العديد من العقارات المتواجدة حوله،لانه يعد قبلتهم التي يقدسونها.
"محمد عبد النبي" احد سكان المنطقة يقول: المسجد الآن تحت سيطرة البهرة وهم يقومون بكل دروسهم العلمية وطقوسهم الدينية به فضلا عن انهم يسكنون في مبني جانبي ملحق بالمسجد، وكذلك فهم يتواجدون بالمساجد التي بها اضرحة كالحسين والسيدة نفيسة ولهم اوقات معينة في الحضور.
"أحمد متولي" صاحب بازار أمام المسجد يقول: دائما ما يتواجد البهرة قبل أذان المغرب ويمكثون حتي صلاة العشاء ثم يتركونه ويجلسون في الركن الموجود علي يسار المسجد وهو ركن مخصص لهم ولنسائهم .
"آمال السيد" عاملة نظافة بمسجد الحاكم بأمر الله تقول"البهرة ليس لهم أي علاقة بأي شخص لا ينتمي لهم ويحضرون في هدوء وينصرفون في هدوء وهم وراء ترميم المسجد وتجديده ويملكون مسكنا خاصا بهم داخله ولا يستطيع أحد الاقتراب من هذا المسكن، وهم يقومون بعرض مبالغ باهظة لشراء بعض المحلات المحيطة بالمسجد وبعض اصحاب هذه المحلات مازالوا يرفضون بيعها لاحساسهم بأن الامر فيه ريبة وامر غامض.
«أشرف عبد الهادي» -عامل بالمسجد- يؤكد أن البهرة لهم علاقات وطيدة بشخصيات نافذة في النظام وهذا سر قوتهم وثقتهم بنفسهم.
ويضيف: هم يحاولون دائما كسب ود المحيطين بهم بتوزيع الهدايا عليهم وكتب تتحدث عن نشاة المسجد وطائفة البهرة وكل المحيطين بالمسجد يكرهون البهرة نظرا لطريقة لبسهم وصلاتهم وحركاتهم المختلفة أثناء إقامة الشعائر الدينية بالإضافة الي انهم يفعلون بالمسجد مايريدون دون تردد أو خوف.
وجامع الحاكم بأمر الله مسجد بني عام 380 هـ في عهد العزيز بالله الفاطمي الذي بدأ في سنة 379هـ (989م) في بناء مسجد آخر خارج باب الفتوح ولكنه توفي قبل اتمامه فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ (1012-1013م) لذا نسب إليه وصار يعرف بجامع الحاكم.
ويبلغ طوله 120,5 متر وعرضه 113 مترا فمساحته اقل من مساحة جامع عمرو وفي نهايتي واجهته البحرية (الشمالية الغربية) توجد المئذنتان ويحيط بهما قاعدتان عظيمتان هـرميتا الشكل وتتركب كل قاعدة من مكعبين يعلو أحدهما الآخر والمكعب العلوي موضوع إلي الخلف قليلا فوق السفلي ويبلغ ارتفاع الأخـير ارتفاع أسوار الجامع وتبرز من كل من المكعبين العلويين مئذنة مثمنة الشكل وفي منتصف هـذه الواجهة البحرية وبين المئذنتين يوجد مدخل الجامع الأثري وهـو أول مدخل بارز بني في جامع القـاهـرة يغطيه قبو اسطواني عرضه 48,3 متر وطوله 50,5متر وفي نهايته باب عرضه 21,2متر ومعقود بعقد أفقي من الحجر وهـذا العقد والحائط الموجود فيه حديثا البناء ويوجد في المدخل عن اليمين وعن اليسار بقايا نقوش بديعة ارتفاعها 60,1متر تكون طبانا في المدخل ويؤدي المدخل إلي صحن الجامع الذي تحيط به الأواوين.
أهمل المسجد لفترات طويلة حتي تحولت أروقته إلي مخازن للتجار المحيطين بالمنطقة، إذ إنها منطقة تجارية، حتي عصر الرئيس أنور السادات والذي طلبت طائفة الشيعة البهرة الذي بدأوا في الهجرة إلي مصر، الإذن بتجديده بالجهود الذاتية - ذلك أنه مكان مقدس بالنسبة لهم كما أن الحاكم بأمر الله نفسه شخصية مقدسة وتم ذلك، ودعي السادات إلي افتتاح المسجد وكان هناك تخوف من أن يكون ذلك محاولة لاغتياله ،وقيل ان هذه البئر الموجودة بوسط المسجد بئر مقدسة وإن الماء الذي يخرج منها مقدس تكفي جرعة واحدة منه لشفاء جميع الأمراض وقد قيل إن البهرة سيغتالون السادات أثناء افتتاح المسجد وإن البئر ليس بها ماء مقدس بل أسلحة وقنابل ومتفجرات ووسط ترتيبات أمنية عالية افتتح السادات المسجد دون حدوث أي مشكل، والبهرة يفرشون المسجد في كل يوم خميس من كل أسبوع مثل يوم الجمعة عند الناس.
ومنذ ذلك الحين يقوم الشيعة البهرة الذين هاجروا إلي مصر واستقروا بها كتجار وخصوصاً في منطقة القاهرة العتيقة والجمالية وما حولها برعاية الجامع وإدارته.
يعتبر الجامع مكاناً مقدساً ويتواجدون به كثيراً خصوصاً خلال شهر رمضان. ويقومون علي رعاية الجامع بالجهود الذاتية.
وبمرور الوقت قام البهرة بشراء أراض ومحلات تجارية محاطة بالمسجد وبأسعار مرتفعة، وليلة الخميس يتوافد عليهم اتباع الطائفة في أقاليم مصر لأداء صلاة الجمعة
وتشبه شعائر البهرة في مصر إلي حد كبير شعائر شيعة العراق خاصة في يوم عاشوراء، حيث يصر بعضهم علي جرح نفسه بآلة حادة حتي يسيل منه الدم، ظنا أن ذلك يجعله قريبا من الحسين رضي الله عنه. ويبتعد كثير من المصريين عنهم بسبب بعض الكتابات والشائعات التي يروجها البعض بشأنهم، كما أن اختلاف لغتهم ساهم إلي حد كبير في هذا النفور، بالإضافة لعوامل أخري كقبولهم اختلاط النساء بالرجال في الصلاة.
ويواجه أبناء البهرة ذلك الابتعاد من المصريين بالعزلة، ويصرون علي أداء الصلاة في أحد أركان المسجد، وخلال الصلاة يضربون صدورهم بقبضات اليد ويصدرون أصواتا غير مفهومة تزعج المصلين من غير أبناء الطائفة. ويعوضون هذه العزلة في ذات الوقت بالبشاشة مع المصريين خلال عمليات البيع والشراء للسلع اليومية من خلال عدة متاجر يملكها أبناء الطائفة في المنطقة.
ويوقر أبناء البهرة زعماءهم الدينيين لدرجة أعلي كثيرا من توقير المصريين لأصحاب العمامات البيضاء أو الأزهريين " من خريجي الأزهر" ويظهر ذلك في تعاملهم مع ممثل زعيم الطائفة، فيكادون يحملونه من فوق الأرض أثناء سيره لأداء الصلاة، ويطلقون علي الزعيم في الغالب لقب "برهان". وتصل المبالغة ببعضهم إلي أن هذا اللقب جاء ذكره في القرآن الكريم في الآية الكريمة: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبينا".
كما يعتقدون أن في مسجد الحاكم بأمر الله، بئراً مقدسة، وأن جدهم مدفون فيها فيصرون علي الوضوء في بقعة محددة من المسجد والشرب منها للتبارك بها.
وتظهر شعائر البهرة بشكل ملموس في بعض المناسبات الشهيرة خاصة يوم عاشوراء، حيث يرتدون الملابس السوداء حزنا علي الامام الحسين رضي الله عنه، ويكثرون من الصدقات ويقضون ليلتهم في البكاء والنحيب بصوت مرتفع، والملاحظ أن المصريين من أهل السنة يحتفلون بطريقتهم الخاصة بهذا اليوم، فيذبحون البط والاوز ويصنعون العجائن.
ولطائفة البهرة نفوذ في مناطق عديدة في العالم المعاصر ولهم تاريخ طويل في ذلك، فالقرامطة سيطروا علي الجزيرة وبلاد الشام والعراق وما وراء النهر، والعبيديون أسسوا دولة امتدت من المحيط الأطلسي وشمالي أفريقيا وامتلكوا مصر والشام، وقد اعتنق مذهبهم أهل العراق وخُطب لهم علي منابر بغداد سنة 540 هـ ولكن دولتهم زالت علي يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
والآغاخانية، وهم من البهرة، يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا، ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان، والبهرة استوطنوا اليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين. أما إسماعيلية الشام، فقد امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها، ولاتزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف.
ورغم أن البهرة في مصر يعيشون حياتهم الخاصة بمعزل عن الآخرين من المسلمين في مصر، حيث لم تشهد السنوات الماضية منذ وطئوا الأراضي المصرية حالات تزاوج بينهم وبين الآخرين، فإن لجنة الفتوي بالأزهر تلقت سؤالا حول مشروعية قيام مأذون من البهرة بعقد قران فتاة سنية وكان الجواب بالقبول، واستندت اللجنة في فتواها علي الحديث النبوي الشريف : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".. مضيفة أن النكاح " الزواج" يكون صحيحا متي توافرت أركان العقد الشرعية.
وتصنف الإسماعيلية البهرة، بأنها مستعلية نسبة إلي الإمام المستعلي ومن بعده الآمر، ثم ابنه الطيب، وهي طائفة ترفض العمل في السياسة وتركز علي العمل بالتجارة، وانطلقوا إلي الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة.
أيادي البهرة الخفية وراءه
حكاية فندق رفض وزير الثقافة إقامته في شارع المعز
جاء رفض فاروق حسني وزير الثقافة إنشاء فندق بشارع المعزلدين الله الفاطمي بمنطقة الجمالية لاعتبارات أثرية تتعلق بالحفاظ علي بانوراما الشارع الأثرية ليفتح الباب أمام الجدل حول ماهية هذا الفندق ومن وراء إنشائه خاصة أنه طرح علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية منذ شهور إلا أنه لم يصدر قرار بشأنه سواء بالقبول أو الرفض.
من جانبه أكد مصدر مسئول بمنطقة شمال القاهرة للآثار الإسلامية أن الفندق الذي رفض الوزير إنشاءه يتبع طائفة البهرة التي تقدمت بطلب إلي المجلس الأعلي للآثار لإنشاء فندق خاص بها بالقرب من جامع الحاكم بأمر الله يسمي «دار الفيض الحاكم» ليكون مقراً لهم بدلاً من تشتتهم.
ويوضح المصدر أن هذا الطلب عرض علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية التي شهدت مناقشات ساخنة حول هذا الموضوع فبينما أيده البعض اعترض عليه البعض الآخر انطلاقاً من تأثير المبني السلبي - في حالة بنائه - علي بانوراما المنطقة وكذلك حالة الآثار فيها باعتبار أن عمليات الإنشاء ستتطلب أعمال حفر وبناء إضافة إلي مد خطوط لمختلف المرافق تحت سطح الأرض وهو ما قد يؤثر سلبياً علي الحالة الإنشائية لكثير من المعالم الأثرية بالشارع خاصة أنها خضعت للترميم مؤخراً.
ويشير المصدر إلي أنه أمام حالة الجدل الذي شهدته اللجنة الدائمة للآثار فقد تم تجميد الموضوع إلي أن طرح مؤخراً إلا أن الوزير أثناء زيارته لشارع المعزلدين الله الفاطمي أبدي رفضه التام لإنشاء الفندق.
جدير بالذكر أن رفض الوزير لإنشاء الفندق الخاص بطائفة البهرة يأتي في أعقاب تقدم بعض الأثريين بشكاوي إلي مسئولي الآثار أكدوا فيها أن أعضاء الطائفة يمنعون غير أعضاء الطائفة من دخول المساجد التابعة لهم باعتبار أنها تخصهم وحدهم ولا يجوز لأحد كائناً من كان أن يدخلها مادام لا ينتمي لطائفتهم وهذا ما حدث تحديداً مع جمعية الحفاظ علي التراث المصري التي كانت تقوم بزيارة لمعالم المقطم الأثرية ومنها مسجد اللؤلؤة إلا أن حراس المسجد والقائمين عليه منعوهم من الدخول لوجود أوامر من البهرة بذلك.
وقد أكد المهندس ماجد الراهب رئيس الجمعية أن ما حدث في مسجد اللؤلؤة هو سيناريو يتكرر في بعض المساجد التي يسيطر عليها البهرة خاصة تلك الواقعة في أماكن متطرفة وبعيدة عن عيون مجلس الآثار والأوقاف مشيراً إلي أن سيطرة البهرة علي هذه المساجد منع من لا ينتمي لطائفتهم من دخولها راجع بصفة رئيسية إلي انفاقهم علي ترميم هذه المساجد وهذا ما يجعلهم يفعلون ما يشاءون بها.
محمد شعبان
.
|