انظرو يا عقلاء المسلمين جهل وحماقة وكفر ارزلكمالكاتب: المواطن الصالح - بتاريخ: 02 - يناير - 2010
العدرا» هى الأمل لـ«أم محمد» فى شفاء ابنها: ما فيش وراه أب يسنده ولا خال يخاف عليه
السبت ٢ يناير ٢٠١٠ عدد ٢٠٢٩ المصرى اليوم
كتب أحمد محجوب ٢/ ١/ ٢٠١٠
وسط زحام التقارير والتغطيات الصحفية والإعلامية بشكل عام حول قضية «ظهور العدرا»، اختفى المصرى البسيط الذى ذهب لمشاهدة الظهور ومشكلاته التى يأمل فى حل لها من عند «العدرا». «وسط الزحمة»، تحاول إلقاء الضوء على هؤلاء الناس الذين لم يعد أمامهم حل سوى انتظار العون والخلاص من السيدة العذراء، المصريون البسطاء الذين توارثوا التبرك بالأولياء والقديسين من الآباء والأجداد جيلا بعد جيل. لا يعنينا كثيرا الدخول فى نقاش حول ما إذا كانت العدرا قد ظهرت فعليا أم لا، فهو جدل قد بدأ ولن ينتهى طالما هناك اختلافات بين البشر فى طرق التفكير، اللاعب الرئيسى فى هذا الملف هو الإنسان بمشكلاته التى ينتظر حلها.
لم يكن أمامها حل آخر، الزوج ألقى بها فى بيت الأب، والإخوة لا يفكرون إلا فى «الطين» الذى حرمت من خيره. أما الابن فهو طفل لا حول له ولا قوة، ليس لصغر سنه فقط، لكن لأن المرض استوطن جسده الضعيف. كانت سامية أو «أم محمد» كما تحب أن يناديها الجميع واحدة من آلاف الأمهات فى طابور الانتظار على باب الرحمة أمام معهد ناصر، هناك حيث يرقد وحيدها مصابا بمرض نادر أدى لتآكل عظام الركبة.
حملت سامية همومها إلى الدكتور هشام عبدالباقى، استشارى جراحة العظام، نصحها الرجل بالتوجه إلى معهد ناصر، فالعين بصيرة والركبة تحتاج إلى علاج طويل ينتهى بجراحة مكلفة. ذهبت سامية إلى المستشفى، وهناك وبعد «مرمطة» البحث عن «واسطة» واتصالات من «الحبايب والمعارف» حصلت أم محمد على «دور» لصغيرها فى المعهد الكبير. هناك هدأت قليلا وبدأ مشوارها مع العلاج.
«قالوا أم النور زارت مصر، وأمى الله يرحمها كانت بتصوم سبت النور والجمعة العظيمة، وسمعت من الناس أنها بتاخد بخاطر الغلابة، ودا ابنى ماليش غيره قلت أروح أقولها «يا ستنا مدد لأجل ابنى اللى ما فيش وراه أب يسنده ولا خال يصرف عليه».
تحكى سامية: «إحنا أصلا من مغاغة، جيت لما قالوا ما فيش علاج لابنك، قلبى كلنى وبعت كل حاجة ومنهم لله إخواتى خدوا ورثى وجوزى سابنا وهج». باعت أم محمد كل شىء تملكه تقريبا، لم يبق عليها إلا «الهدمة» وقليل من الأمل. فى المعهد سمعت عن «التجلى» فأنصتت لهمسات الممرضات، وحواديت الزائرين حتى عرفت بالخبر الذى بدا لها يقينا .
تحركت «أم محمد» بحثا عن أم النور ليلاً فى شوارع العاصمة. سائق ميكروباص ذهب بها إلى شبرا، ودلها «أولاد الحلال الغلابة» على الكنيسة بمنطقة مسرة، حاولت الوصول إلى نقطة ترى منها ما سمعته من إحدى الزائرات عن «هالة النور» فلم تر شيئا، حاولت مرة أخرى أن ترى «أم النور» فلم تفلح.
«الزحمة كانت شديدة والناس ما بترحمش حد، كله عاوز يشوف ستنا مريم، أنا ما عرفتش أشوفها بس قعدت مع الناس أقول زى ما بيقولوا يا عدرا يا أم النصارى.. اظهرى على المنارة». على الرصيف جلست سامية، كان جسدها فى مسرة وعينها على المنارة وقلبها فى غرفة بمعهد ناصر.
الأم الباحثة عن الشفاء فى باحة الكنيسة لم تتأكد من الأمل بعد، فالعذراء لم تظهر لها، والملايين الذين يلوحون لسماء الليل ربما يرون ما لا ترى. قررت أم محمد أن تبحث عن بركة أخرى، عادت إلى المعهد فى انتظار أمل «الحكما»، وكانت تبحث عن أى شىء يشير لها إلى الطريق.
اطمأنت سامية على طفلها وقررت أن الوقت قد حان لزيارة «ابن بنت النبى، جابر الناس وحاميهم.. قلت أروح أقوله ابن سامية عيان يا سيدنا.. ادعيله وخد بيده دا عيل لسه ما عملش حاجة فى الدنيا». كان طيف الخلاص يجول بخاطرها فبعد «مشوار أم النور» قررت أن تتجه نحو قبلة أخرى للغلابة، وهناك أمام ضريح الإمام الحسين وقفت محشورة وسط الزائرين وبكت.
طواف أم محمد لم يظهر له أثر طبى حتى الآن، فمازال المرض يأكل عظام الصبى، وما زال الأب بعيدا والخال بخيلا، والدنيا تبدو وكأنها ضد الغلابة.
«محمد» تمنى شفاعتها.. و«منى» تأمل فى ابتعاد شر الوباء عن أولادنا
كتب نيرة الشريف ٢/ ١/ ٢٠١٠
«مدد يا عدرا يا أم النور.. مدد يا عدرا» هذه هى الكلمات التى رددها محمد السيد على- ١٨ سنة- عامل بشركة ورق- عندما تراءت له العذراء أمام كنيستها بحى الزيتون.. محمد ظل مرابطا أمام الكنيسة مع بعض أصدقائه لمدة ٤ أيام ينتظرون أن تتجلى لهم. ويقول محمد: «فى الأول مكنتش مصدق بس كنت باجى مع أصحابى على أمل أنها تظهر.. وبنتمنى أنه تظهر فعلا.. لغاية لما شفتها بجد فى شكل نور.. لقيت نفسى بقولها «مدد».. اتمنيت حياة أفضل ومستقبل كويس، اتمنيت أنه تشفع لى من ذنوبى.. حسيت وقتها إن دعائى مستجاب وإن أمنياتى هتتحقق!».
وعلى باب كنيسة السيدة العذراء بالزيتون كان عم رفيق-٤٥ سنة- جالسا على الرصيف يتطلع إلى السماء.. عم رفيق ما زال محتفظا بلهجته الصعيدية وبارتدائه الجلباب والعمة، فبدا وكأنه قد أتى من بلدته بالمنيا بالأمس فقط وليس منذ نحو ١٠ سنوات. ترك بلدته بحثا عن فرصة عمل فى العاصمة وجدها فى الفاعل ويقول عنها: «شغلانة متعبة لكن بتكسّب وأنا راضى.. رزقها بيكفينى وبيكفى الولاد». واختار أن يكون محل سكنه بجوار كنيسة السيدة العذراء بحى الزيتون حتى يعيش ببركتها كما قال. ويضيف: «أنا مكنتش بتمنى أكتر من إنى أشوفها بعينى.. مكنتش عايز أكتر من كده وكنت عارف إن بركتها هتحل على حياتى بعدها».
لم تختلف عنه كثيرا «أم عماد» التى أتت بأطفالها الثلاثة لكى يروا السيدة العذراء.. أتت من المنيا مع زوجها منذ ٧ سنوات بحثا عن فرصة عمل وحياة أفضل..عمل زوجها بوابا فى إحدى العمارات بحى الزيتون.. لم يزد دخله الشهرى الثابت عن ١٠٠ جنيه وهو ما لا يكفى بطبيعة الحال وكما تقول أم عماد «العيش الحاف.. لكن الإكراميات بتمشى الشهر». وتضيف قائلة «ما اتمنيتش غير الستر وإن رزقنا يزيد.. بس فى الآخر كفاية علينا رؤيتها، وكفاية إن الولاد يشوفوها ويعيشو ببركتها».
«تمنيت رؤية العدرا فى شكل نور.. واتمنيت الستر وأن يكفينا شر الحاجة والجوع.. أى أمنية هتتمناها والعدرا قدامك هتتحقق.» هكذا أكد وجيه سعيد- ٢٣ سنة- الشاب الريفى الذى ترك أهله وقريته ليبحث عن فرصة عمل فى العاصمة لم يكن الحصول عليها سهلا على الإطلاق.. إلى أن أصبح عاملا فى إحدى الشركات براتب ٣٠٠ جنيه شهريا.
يضيف وجيه «أنا كان نفسى أشوف العدرا.. ومن ساعة ما سمعت بظهورها بدأت أروح كل الأماكن اللى بتظهر فيها لغاية ما شفتها فى كنيسة الزيتون.. وكل اللى كنت بقوله وقتها «مدد يا عدرا يا أم النور، وكل اللى اتمنيته الستر».
أما منى نان- ٤٧ سنة- موظفة- فكان كل ما تمنته «أن يبعد عن ولادنا شر الوبا والمرض اللى ظاهر دلوقتى» وهو ما قالته بمجرد أن تراءت لها السيدة العذراء، وتضيف منى قائلة: «أحنا خايفين على الولاد أوى ومش بنزلهم من البيت ولا بيروحوا حتى المدرسة.. والعلاج اللى الحكومة هتجيبه بيخوفونا منه.. يعنى نسيب ولادنا يموتوا من المرض نفسه ولا ينضروا بدواه؟ يمكن العدرا تبعده عننا وعن ولادنا.. اتمنيت كمان إنى أخف من مرض عرفت أنه عندى ومش حمل علاجه».
أما أحلام فتحى- ٣٤ سنة- ربة منزل- فتمنت أن ترى السيدة العذراء.. وعندما سمعت أنها تظهر لمحبيها فى هذا الوقت -على حد قولها- وفى عدة أماكن كانت تأتى للكنيسة بشكل يومى عساها تراها.. وكل ما كانت تتمناه هو الستر وأن يزيد راتب زوجها لأن البيت والأولاد الثلاثة مصدر دخلهم الوحيد هو راتب الزوج فى ظل أنها لا تعمل. تقول أحلام»: راتب زوجى على أى حال هو راتب موظف.. أحيانا كثيرة لا يكفى مصروفات البيت والأولاد.. لكن كل ما نتمناه هو الستر وأن «تبتعد شرور الأمراض الجديدة دى عن ولادنا».
.
|